السيد محمد صادق الروحاني
59
منهاج الفقاهة
وأما ثالثا : فلأنه يظهر من جماعة تصريحا أو ظهورا أن من شرط الربا كون الكيل والوزن شرطا في صحة { 1 } بيعه قال المحقق في الشرائع بعد ذكر اشتراط اعتبار الكيل والوزن في الربا تفريعا على ذلك أنه لا ربا في الماء إذ لا يشترط في بيعه الكيل أو الوزن وقال في الدروس ولا يجري الربا في الماء لعدم اشتراطهما في صحة بيعه نقدا . ثم قال وكذا الحجارة والتراب والحطب ولا عبرة ببيع الحطب وزنا في بعض البلدان لأن الوزن غير شرط في صحته ، انتهى . وهذا المضمون سهل الإصابة لمن لاحظ كلماتهم فلا حظ المسالك هنا وشرح القواعد وحاشيتها للمحقق الثاني والشهيد عند قول العلامة والمراد بالمكيل والموزون هنا جنسه وإن لم يدخلاه لقلته كالحبة والحبتين من الحنطة أو لكثرته كالزبرة ولازم ذلك يعني اشتراط دخول الربا في جنس باشتراط الكيل والوزن في صحة بيعه أنه إذا ثبت الربا في زماننا في جنس لثبوت كونه مكيلا أو موزونا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله لزم أن لا يجوز بيعه جزافا وإلا لم يصدق ما ذكروه من اشتراط الربا باشتراط التقدير في صحة بيعه . وبالجملة فتلازم الحكمين أعني دخول الربا في جنس واشتراط بيعه بالكيل أو الوزن مما لا يخفى على المتتبع في كتب الأصحاب وحينئذ فنقول : كلما ثبت كونه مكيلا أو موزونا في عصره صلى الله عليه وآله فهو ربوي في زماننا { 2 } ولا يجوز بيعه جزافا ، فلو فرض تعارف بيعه جزافا عندنا كان باطلا وإن لم يلزم غرر للاجماع .